2.1 المقدمة
تخيّل أنك تحتاج إلى التنبؤ بكيفية تصرّف نظام تحكم قبل بنائه. نمذجة المجال الترددي (Frequency-Domain Modeling) تسمح لك برسم هذا السلوك سريعًا عبر سؤال بسيط: كيف يستجيب النظام للمدخلات الأسية؟ التفكير في الاستجابات الأسية يحوّل المعادلات التفاضلية إلى معادلات جبرية، وهي أسهل كثيرًا في التعامل والاستنتاج.
لماذا نبدأ من هنا؟ لأن التفكير في المجال الترددي يمنحك:
- حدسًا سريعًا حول الاستقرار والأداء باستخدام الأصفار والأقطاب (Poles and Zeros).
- أدوات جبرية لتجميع الأنظمة الفرعية أو مقارنتها.
- الوصول إلى قوالب تصميم قياسية مثل مخططات بود (Bode Plots) ومعوّضات التقدّم/التأخر (Lead/Lag Compensators).
لمساعدتك على تنظيم أفكارك، تأمل سير العمل الذي ستعيد استخدامه طوال هذا الفصل:
- صف النظام الفيزيائي عبر معادلة تفاضلية. توقّف واسأل: ما الإشارات التي تتابعها؟ وأي المعاملات تمثل تخزين أو تضييع الطاقة؟
- حوّل الوصف باستخدام تحويل لابلاس (Laplace Transform). هذا التحويل يستبدل الاشتقاق بعملية الضرب في $ s $، فيختزل التعقيد الزمني.
- تعامل مع الدالة الانتقالية (Transfer Function) $ G(s) $، وهي نسبة خرج النظام إلى دخله في مجال $ s $ مع افتراض شروط ابتدائية صفرية. لأن الضرب أسهل من الالتفاف (Convolution)، يمكنك وصل الكتل، مقارنة البدائل، وتصميم المعوّضات بسرعة أكبر.
جرّب هذا السؤال قبل المتابعة: إذا أثربت النظام بمدخل $ e^{st} $، ماذا تتوقع عند الخرج؟ احتفظ بالإجابة في ذهنك—تحويل لابلاس سيصوغها رسميًا ويصبح أساس جميع الأقسام القادمة.
ستلاحظ أن كل قسم لاحق يتبع نمطًا مشابهًا: يشرح أولًا لماذا تحتاج أداة النمذجة، ثم يمشي بك عبر كيفية حسابها. حافظ على هذا الذهن الفعّال؛ فالقيمة الحقيقية لكل صيغة تكمن في الطريقة التي تقصر بها المسار من الفيزياء إلى تصميم التحكم.