3.1 المقدّمة
نطاق الزمن (Time Domain) هو المكان الذي تتحرّك فيه المشغلات، وتلتقط الحساسات فيه القياسات، وتُفرض فيه حدود السلامة. نمذجة فضاء الحالة (State-Space Modeling) تُحوِّل تلك الحقائق إلى رياضيات من خلال تتبّع المتغيّرات المخزّنة للطاقة. اسأل نفسك الآن: ما المتغيّرات في مشروعك الأخير التي تتغيّر باستمرار وتحتاج إلى التنبؤ بها قبل بضعة ميلي ثوانٍ؟ تلك هي مرشّحاتك لتكون حالات.
نحتاج هذا الفصل لأن دوال الانتقال (Transfer Functions) وحدها تُخفي القصة الداخلية للنظام. المتغيّرات الحاكمة (State Variables) تكشف كيف تنتقل الطاقة بين المكوّنات، فتتيح لنا المحاكاة والتنبؤ والتحكم دون تخمين الشروط الابتدائية. لتحقيق ذلك سنقوم بـ:
- تحديد أقل مجموعة من المتغيّرات التي تصف ذاكرة النظام.
- صياغة كيفية تغيّر تلك المتغيّرات مع المدخلات.
- قراءة المخرجات مباشرة من تلك المتغيّرات.
جرّب تجربة ذهنية سريعة لترى الفائدة. إذا كنت تعرف فقط $ G(s) = \frac{1}{s(s+2)} $، فهل تستطيع تحديد ما إذا كان النظام سيتجاوز حدًّا في الموقع أثناء بدء التشغيل؟ غالبًا لا. لكن مع متجه الحالة (State Vector) $ x(t) = [x_1(t), x_2(t)]^\top $ الذي يمثّل الموضع والسرعة، يمكنك التقدّم في الزمن خطوة بخطوة وطرح سؤال الأمان في كل لحظة.
قبل الخوض أكثر، ارسم مخططًا سريعًا لنظام تعرفه جيدًا—ربما مفصلًا روبوتيًا أو حجرة حرارية. دوّن عنصرين يخزّنان الطاقة (كتلة + نابض، محاثة + سعة، سعة حرارية + عزل). كيف يمكنك تتبّع الطاقة المخزّنة في متجه؟ احتفظ بذلك الرسم؛ كل قسم قادم سيخبرك كيف تحوّله إلى معادلات يمكن محاكاتها أو التحكم بها.